الشيخ محمد القائني

302

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

عام على البراءة في الشبهات ، خصّ بغير النكاح ؛ جمعاً بين العامّ والخاصّ . نعم ، لابدّ من رفع اليد عن ظهور الخبر في لزوم الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة للنكاح ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ بالخصوص على عدم وجوب الاحتياط في مثلها ، كمعتبرة مسعدة بن صدقة المتضمّنة لقاعدة الحلّ وتطبيقها على مثل ذلك في قوله : « وذلك مثل الثوب عندك ولعلّه سرقة ، والمرأة تحتك ولعلّها أختك أو رضيعتك » « 1 » . نعم ، هناك شيء ، وهو أنّه لولا تطبيق الإمام القاعدة على الشبهات الموضوعية في رواية مسعدة بن زياد ، لم نحكم بكراهة ترك الاحتياط ؛ حيث إنّ مقتضى التخصيص خروج الخاصّ عن العام بالمرّة . وظهور العامّ في الحكم الإلزامي ؛ وحيث خرج الخاصّ عنه فثبوت حكم من قبيل الكراهة بحاجة إلى دليل . ولكن تطبيق الإمام عليه السلام القاعدة على المورد ، يقضي بعدم خروج هذا الخاصّ عن تلك الكبرى ؛ وحيث إنّ الحكم في الخاصّ ليس إلزاميّاً فقد يتوهّم سراية حكم الخاصّ إلى العامّ ، وكون المراد من النهي العامّ عن الجماع عند الشبهة الكراهة ، وإلّا لم يكن معنى لتطبيق الحكم الإلزامي على مورد غير إلزامي ؛ ولا أقلّ من الإجمال حيث يدور الأمر بين كون النهي للكراهة عموماً أو اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة . ولكن هذا التوهّم فاسد ؛ فإنّ تطبيق العموم على المورد لا يستلزم أيّ إجمال ولا قصور في الدلالة على المدّعى ؛ والسرّ في ذلك أنّ النهي منحلّ بعدد الموارد ، فللشبهة الموضوعية نهي وللحكميّة نهي آخر ، بل ولكلّ مورد من الشبهات

--> ( 1 ) انظر نصّ الرواية في الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 .